اسماعيل بن محمد القونوي
230
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( أي إلا المودة ثابتة في ذوي القربى متمكنة في أهلها ) في ذي القربى إشارة إلى ثاني وجهي الاتصال والانقطاع متمكنة في أهلها إشارة إلى تقدير المضاف . قوله : ( أو في حق القرابة ومن أجلها ) أو في حق القرابة هذا على الوجه الأول قوله ومن أجلها فيه تنبيه على أن في للسببية وهي بمعنى اللام كما نبه عليه فيما مر بقوله : أن تودوني لقرابتي وإن قدر حق أو شأن ففي باق في الظرفية والمص نبه على كلا الوجهين هنا وقد اكتفى بالوجه الثاني هناك . قوله : ( كما جاء في الحديث الحب في اللّه والبغض في اللّه ) فإن المعنى الحب لأجل اللّه ولرضائه والبغض ينبغي أن يكون لأجل اللّه تعالى ولرعاية حقوقه . قوله : ( روي أنها لما نزلت قيل يا رسول اللّه من قرابتك هؤلاء قال علي وفاطمة وابناهما ) قيل وهذا يقتضي أن هذه الآية مدنية فإن الحسن والحسين ولدا في المدينة ولم يذكر المص أن في هذه السورة مدنية وقيل إنه ليس بمرضي له لضعف الحديث المذكور كما في تخريج أحاديث الكشاف لابن حجر . قوله : ( وقيل القربى التقرب إلى اللّه أي إلا أن تودوا اللّه ورسوله في تقربكم إليه بالطاعة والعمل الصالح وقرىء إلا مودة في القربى ) وقيل القربى فليس المراد بمعنى القرابة والظاهر أنه حينئذ منقطع لأن التقرب إلى اللّه تعالى ليس نفعا له عليه السّلام بل نفع البيت وهذا جار في المعنى الأول أيضا لهم فلا يكون متصلا وإن أريد بالأجر النفع مطلقا قيل وإنه على نهج قوله : ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم فلا يعرف وجه تخصيصه بهذا الوجه . قوله : ( ومن يكتب طاعة لا سيما حب آل الرسول ) وحب الرسول يعلم بالطريق الأولى هذا إشارة إلى ارتباطه بما قبله . قوله : ( وقيل نزلت في أبي بكر رضي اللّه تعالى عنه ومودته لهم ) لشدة محبته إما شرعا أو طبعا معه وخصوص السبب لا ينافي عموم الحكم والأولى الإبقاء على عمومه ولذا مرضه . قوله : ( أي في الحسنة بمضاعفة الثواب وقرىء يزد أي يزد اللّه وحسنا حسنى ) بمضاعفة الثواب كما أو كيفا مع الكم والتعبير بالحسن في غاية من البراعة حيث أشير إلى أنه خبر من تلك الحسنة لبقائه وصفوه عن شوبه بالكدورات . قوله : ( لمن أذنب ) ولو لم ينب . قوله : ( بتوفية الثواب والتفضل عليه بالزيادة لمن أطاع ) قوله بتوفية الثواب أي بإعطائه كاملا مع زيادة عليه وهذا معنى كونه شكورا ومناسبة شكور لأول الآية ظاهر وأما مناسبة غفور فلان العبد وإن كان مجاهدا غاية الاجتهاد لا يخلو عن تقصير قال تعالى : كَلَّا لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ [ عبس : 23 ] فوعد اللّه تعالى بالعفو والغفران مع الإحسان بعد الوعد بتضاعف الثواب في مقابلة اقتراف الحسنات فظهر مناسبة ختم الكلام بما يناسب ابتداؤه